اسماعيل بن محمد القونوي
34
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ما هو نازل عن رتبة الحيوانية ) لم يذكر هذا في النظم الجليل صراحة لكن لزم بطريق دلالة النص لأن ما هو إنسان وهو المراد بالطعم بفتح العين إذا لم يصلح للمعبودية فما هو مسكوت عنه وهو الجماد المراد بقوله ما هو نازل عن رتبة الحيوانية أولى بعدم الصلاحية للمعبودية فلا إشكال بأنه لا مدخل في الرد وهو يطعم بفتح العين لأن الصنم لا يطعم ولا حاجة إلى الجواب بالتغليب . قوله : ( وببنائهما ) أي وقرىء وبناؤهما ( للفاعل ) على أن الضمير له تعالى . قوله : ( على أن الثاني بمعنى من أطعم بمعنى استطعم ) أي الافعال بمعنى الاستفعال وأما الأول فبالمعنى المتعارف . قوله : ( أو على معنى أنه ) عطف على أن الثاني أي أن الافعال في الموضعين بمعناه . قوله : ( يطعم تارة ) أي بالنسبة إلى قوم ( ولا يطعم أخرى كقوله يقبض ويبسط ) أي بالنسبة إلى آخر مثلا فلا يلزم اجتماع المتقابلين ( قل ) بعد إسكاتهم والزامهم ( أني أمرت ) التأكيد للمبالغة في وقوع مضمونه أو رد المنكر أو المتردد لأن النبي أي جميعه ويدخل عليه السّلام دخولا أوليا أو النبي المعهود . قوله : ( لأن النبي عليه السّلام سابق أمته في الدين ) أي في التدين بالدين لأن كل نبي مأمور بما شرعه إلا ما خصه وذكر الدين إشارة إلى أن الإسلام والدين واحد . قوله : ( وقيل لي ) أي وَلا تَكُونَنَّ [ الأنعام : 14 ] عطف على المرتب بتقدير قيل لي وتقدير القول شائع ذائع لكن الأولى ترك الواو في ولا تكونن إلا أن يقال أراد تقدير كن أول من أسلم فحينئذ ولا تكونن عطف ففي كلامه إشارة إلى أنه عليه السّلام خوطب بهذا وهو كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين بالواو لا بدون الواو على الأمر المقدر المنسحب من الكلام السابق فالواو في ولا تكونن ليست من الحكاية بل من المحكى بحسب مآل المرام لا بتقدير في غرض الكلام ( ويجوز عطفه على قل ) فيه نوع ضعف لأن الخطاب السابق واللاحق خطابات تبليغية ولا تكونن على ذلك التقدير خطاب للنبي عليه السّلام بدون التبليغ ومثل هذا يخل بسلاسة المبنى وجزالة المعنى وجه الجواز تحقق الجامع وعدم فساد المعنى ولما لم يصح عطفه على أن أكون إذ لا وجه للالتفات ولا معنى لقوله أمرت أن لا تكونن أوله بوجهين فأشار إلى أن تقديره قيل لي وعطف حينئذ على قوله : ما هو نازل عن رتبة الحيوانية وهو الأصنام وأورد عليه أن الكلام مع المشركين والأصنام ولا توصف الأصنام بأنها تطعم وأجيب بأنه وارد على طريقتهم أنهم يطعمون أصنامهم . قوله : وقيل لي عطف على أمرت في قوله عز وجل : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ فالمعنى أمرت أن أكون أول من أسلم وأمرت وقيل لي : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [ الأنعام : 35 ] . قوله : ويجوز عطفه على قل فيكون من باب عطف الإنشاء على الإنشاء عطف النهي على الأمر بأن يقول أمرت أن أكون أول من أسلم .